فهرس الكتاب

الصفحة 18923 من 23804

إن المتدبر لكتاب الله سبحانه وتعالى والمتأمل في آياته البينات يتضح له تميز المنهاج الرباني بمفاهيم تربوية لا يجد لها مثيلا في المناهج والنظم والنظريات التربوية البشرية تستهدف تلك المفاهيم الربانية خير الإنسان في الدنيا والآخرة جميعًا، وينطلق المنهاج الرباني نحو بناء القيم الإسلامية التي تتظافر للوصول بالإنسان إلى الصلاح والإصلاح وشجب كل صور الفساد في النفس والمجتمع لتحقق له بذلك كماله الإنساني.

إن المنهاج الرباني واضح في أهدافه وغاياته ليتمكن المسلم من اتباع هديه، وهو مؤمن بمقاصده العظيمة، وموقن بالخير الذي يعود عليه نتيجة التمسك به والعمل بأوامره واجتناب نواهيه، ومن هنا فإن منهاج التربية الإسلامية يركز على غرس الحق والعدل والإحسان والإخاء والمساواة والعفو والرحمة والمعروف والاستقامة والصبر ... وغير ذلك من أفعال الخير وصالح الأعمال.

والأسرة المسلمة هي المدرسة الأولى التي تقوم بتوجيه وتربية الأبناء تربية صالحة.

فالأبناء أمانة في أعناقهم يسألون عنهم أمام الله تعالى، قال الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (1)

وبناء على ما سبق وجب على الآباء أن يوضحوا لأبنائهم معالم التربية الصحيحة، ويبينوا لهم الصالح من الضار، والحق من الباطل، فإن غفلوا أو قصروا في أداء ذلك نشأ أبناؤهم نشأة لا تحمد عقباها ولا يرجى خيرها وكان الإثم على الآباء أولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت