فهرس الكتاب

الصفحة 19045 من 23804

وأما دار الندوة فهي الدار التي كانوا يجتمعون فيها للتشاور [65] . وكان بينهم من تكفل برفادة الحجيج وآخر بسقايته قال السهيلي:"كانت الرفادة خرْجًا تُخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قُصي بن كِلاب فيصنع به طعامًا للحاجِّ فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد، وخطب فيهم قائلًا: يا معشر قريش إنكم جيران الله وأهل بيته، وأهل الحرم، وإن الحاج ضيف الله، وزوّار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة" [66] .

وقال أبو طالب:

وكُنَّا قديمًا لا نُقِرُّ ظُلامةً

إذا ما ثنوا صُعْر الخدود نُقِيمها [67]

وهم بذلك قد استشعروا حرمة المكان من حرمة الجوار.

وحتى عندما أشرك من أشرك من أهل مكة لم يسقطوا من حسابهم تلك المهابة لبيت الله الحرام، وما وضعه بعضهم من أصنام حول الكعبة، إنما هو وسيلة - بزعمهم - تقربهم إلى رب البيت، كما أشار قوله تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [الزمر/3] .

المبحث الرابع: حاضروا المسجد الحرام

قال الله تعالى: {.. ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي} [البقرة/196] .

(حاضري) مادتها (حَضَر) ، و (الحَضَر) بفتحتين خلاف البدو، وهم الذين يسكنون القُرى، والمدن، والأرياف، لا يبرحونها إلاَّ ليعودوا إليها، والبدو لايستقرون في مكان إلاّ بقدر ما يجدون الماء والكلأ ثم يرحلون إلى أماكن أخرى طلبًا لهما، فالتنقل من سمات حياتهم.

وفلانٌ (حاضر) بموضع كذا، أي: مقيم به [68] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت