فهرس الكتاب

الصفحة 19104 من 23804

سادسًا: أنَّ النخلةَ كما أخبر الله {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} والأكل الثمر، فهي تؤتي ثمرها كلَّ حين ليلًا ونهارًا صيفًا وشتاءً إمّا تمرًا أو بُسرًا أو رُطَبًا.

وكذلك المؤمن يصعد عملُه أوّل النهار وآخره، قال الربيع بن أنس: {كُلَّ حِينٍ} :"أي كلّ غدوة وعشية؛ لأنَّ ثمر النخل يؤكل أبدًا ليلًا ونهارًا وصيفًا وشتاءً، إمّا تمرًا أو رطبًا أو بُسرًا، كذلك عمل المؤمن يصعد أول النهار وآخره" [44] .

وقال الضحاك: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} :"تخرج ثمرها كلَّ حين، وهذا مثل المؤمن يعمل كلَّ حين كلَّ ساعة من النهار، وكلَّ ساعة من الليل وبالشتاء والصيف بطاعة الله" [45] .

وقد أورد ابن جرير رحمه الله عن السلف عدّةَ أقوال في المراد بقوله تعالى: {كُلَّ حِينٍ} ثم قال:"وأولى الأقوال في ذلك عندي قول من قال: عنى بالحين في هذا الموضع: غدوة وعشية وكلَّ ساعة؛ لأنَّ الله تعالى ذِكرُه ضرب ما تؤتي هذه الشجرة كلّ حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلًا، ولا شك أنَّ المؤمنَ يُرفع له إلى الله في كلِّ يوم صالح من العمل والقول، لا في كل سنة أو في كل ستة أشهر أو في كلِّ شهرين، فإذا كان ذلك كذلك فلا شك أنَّ المثل لا يكون خلافًا للممثَّل به في المعنى، وإذا كان ذلك كذلك كان بيِّنًا صحة ما قلنا. فإن قال قائل: فأيُّ نخلة تؤتي في كلِّ وقت أكلًا صيفًا وشتاء؟ قيل: أما في الشتاء فإنَّ الطلع من أكلها، وأما في الصيف فالبَلَح والبُسر والرطب والتمر، وذلك كلّه من أكلها" [46] .

ثم روى عن قتادة أنه قال: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} :"يؤكل ثمرها في الشتاء والصيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت