فهرس الكتاب

الصفحة 19702 من 23804

وكان ـ رحمه الله ـ مطلعا على أمور دولته، وأحوال رعيته، ويعدُّ توجيهاته بشأن كل قضية أو مسألة، فهو المتخذ للقرارات، والموجه بتنفيذها.

وكان ـ رحمه الله ـ كثير الاهتمام في استقصاء الحوادث، وتتُّبع الأخبار العالمية بصورة عامة، والبلاد العربية والإسلامية بصورة خاصة. فكان يقرأ معظم الصحف العربية يوميًا، ويتابع الإذاعات الكبرى في أوقاتها [57] .

فهذه الصفات العظيمة، والسجايا الكريمة، والروح المؤمنة الصادقة، التي يندر وجودها مجتمعة في غير شخصية الملك عبد العزيز من عظماء التاريخ المعاصر، كان لها الأثر العظيم في مودة الناس له، والترحيب به، والالتفاف تحت رايته. فمكن الله له، وتمّ له توحيد المملكة العربية السعودية، وأتاح الله لأهل الجزيرة عهدًا سعيدًا، عامرًا بالعدل، والرخاء، ورغد العيش، عزيزًا بالأمن والإيمان.

وعن تديُّن الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ وأثره في محبة الناس له، يقول الدكتور عبد الله العثيمين في بحث نشره في مجلة الدارة عن الملك عبد العزيز:"إنّ من مؤهلات الملك عبد العزيز التديُّن وهذا التدين ذو مظهرين:"

أحدهما: سلوكه الشخصي إذ كان محافظًا على أداء الواجبات والسنن الدينية.

وثانيهما: مناداته بالإسلام عقيدة صافية وعملًا ملتزمًا.

ولاشك أن التدين عامل قوة للفرد يكسبه صفات جليلة، في طليعتها الثقة بالله والتوكل عليه، وكان لتدين الملك عبد العزيز بمظهريه، أثره البعيد في استقطاب أكثرية سكان المنطقة التي بدأ فيها تأسيس حكمه، ذلك أنّ سكان نجد كانوا يُكنُّون مودة للدين، وكان حبُّ الدعوة الخيرة التي تبنتها الدولتان السعوديتان الأولى والثانية لا يزال متغلغلًا في أفئدتهم.. [58] .

المبحث الثاني: سير الملك عبد العزيز على منهج السلف الصالح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت