فهرس الكتاب
وقال - يحفظه الله - في كلمة ألقاها في حفل افتتاح المؤتمر العالمي عن تاريخ الملك عبد العزيز موضحًا اهتمام الملك عبد العزيز بالتعليم: (إن تاريخ الملك عبد العزيز رحمه الله لم يكن تاريخ توحيد وتأسيس كيان كبير فحسب، بل كان تاريخ عطاء وبناء وتنمية على أسس علمية ومنهجية فنية تؤمن بالعلم، كما تؤمن بالإيمان، وتنطلق من الاهتمام بالإنسان والعناية به باعتباره العمود الفقري للتنمية والعطاء، فرغم ضآلة الدخل وضعف الاقتصاد العالمي وآثاره وانعكاساته على المملكة في ذلك الوقت، إلا أن التعليم كان في أول اهتمامات الملك عبد العزيز حيث جعله غاية واحدة تجسدت في الالتزام بتعاليم الشريعة سلوكًا ومنهاجًا، كما تجسدت في الاهتمام بالإنسان خُلُقيًا ودنيويًا ابتغاء دفعه بطريقة واعية وحكيمة إلى تصور آثار التعليم وإيجابياته، ومن ثَمّ الإقبال الذاتي عليه. ومنذ ما يقرب من الستين سنة حضر رحمه الله تخرج دفعة من طلبة أحد المعاهد العلمية فخاطبهم بوجدان الأب وحنانه قائلًا: إنهم أول ثمرة من الغرس الذي غرسه وأن عليهم أن يعرفوا قدر ما تلقوه من العلم، وأن يعلموا أن العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر، وأنّ العلم كما يكون عونًا لصاحبه يكون عليه، وأن من عمل به يكون عونًا له ومن لم يعمل به يكن عونًا عليه، وليس من يعلم كمن لا يعلم، وقليل من العلم يبارك فيه خير من كثير لا يبارك فيه، والبركة في العمل ... ثم قال رحمه الله مخاطبًا تلك الغرسة الصاعدة:
لقد بعث صفوة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم من العرب ونزل عليه أمين السماء في بلاد العرب بقرآن عربي غير ذي عوج، فليعرف قدر ذلك، وليحتفظ بديننا ولغتنا وبلادنا ونحبها حبًا جمًا..
لقد كانت هذه الكلمات وتلك الغرسات انطلاقة كبيرة، ومنهاجًا علميًا، وركيزة أساسية لمئات الألوف من أبنائنا وبناتنا الذين يتسابقون اليوم إلى عشرات الجامعات والكليات وآلاف المدارس والمعاهد الفنية في هذه البلاد.