فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 23804

وقبل الحديث عن حركة ابن باديس لابد من ذكر نبذة عمن سبقوه من العلماء المصلحين ـ وبعضهم معاصرون له ومنهم أساتذة تلقى عليهم دروسه الأولى ـ وكان هؤلاء العلماء نجومًا يضيئون في ليل الجزائر البهيم حيث يخيم ظلال الجهل والتعصب والجمود الفكري، ويستشري داء البدع والمحدثات، التي كان يتولى نشرها والدفاع عنها جهلة اتباع الطرق الصوفية التي سندها الاستعمار..حتى شاعت في بلاد المغرب عامة, وبلغ عدد الزوايا الصوفية في الجزائر وحدها 349زاوية يتبعها نحو ثلاثمائة ألف مريد وقد جارى الفقهاء هؤلاء المتصوفين وأصبح أكثرهم طرقيين حين لم يروا جدوى من معارضة هؤلاء المبتدعين.وقد أدى انتشار البدع والاعتقاد بالخرافات والأوهام إلى استسلام الناس للواقع والقعود عن مقاومة المنكر والجبن عن قتال أعداء الإسلام وصار أحدهم إذا سئل عن حاله يقول:"نأكل القوت ونستنى الموت".

وهنا برز جماعة من الفقهاء السلفيين الذين أثارتهم هذه الأحوال فقاموا بنشر العلم وبث الوعي وتنوير الأذهان ومحاربة البدع والمنكرات.

كذلك أثرت حركة السيد محمد بن على السنوسى ـ وهى حركة إصلاحية تعتمد على الجهاد للتخلص من النفوذ الأجنبي، ومع إن الدعوة السنوسية صوفية فقد اتصلت بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتأثرت بروحه السلفية، وكان للزوايا والرباطات السنوسية أثرها في إيقاظ الوعي الإسلامي في المغرب، وعلى الأخص في أقاليم برقة وطرابلس والجزائر.

ويعتبر الشيوخ صالح بن مهنا وعبد القادر المجاوى وحمدان الونيسى والمولود بن الموهوب والمولود الزريبي وعبد الحليم بن سماية ومحمد بلخوجة طلائع حركة الإصلاح وهذه نبذة عن كل منهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت