فهرس الكتاب

الصفحة 19932 من 23804

الْخَبِيرُ الأنعام:17-18 وقال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} يونس:107.

وفقر العبد وحاجته إلى الإسلام، إلى أن يعبد الله وحده، ويستعين به وحده، لا يشرك به شيئا، علمًا وعملًا، فقر عظيم وحاجة شديدة، وليس لحاجته وفقره نظير يقاس به، ولكن يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الطعام والشراب، غير أن الحاجة إلى الإسلام أعظم وأشد، فإنه لو فقد الطعام والشراب قد لا يفقد إلا حياته الدنيا فقط، وقد تكون حياة شقية، أما لو فقد الإسلام فإنه يفقد سعادته في حياته الدنيا والأخرى، وحيث لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بسمع وطاعة، فالحاجة إلى الجماعة بالمفهوم المراد شرعا هي نفس الحاجة إلى الإسلام.

ومما يؤكد الحاجة إلى الجماعة، أن الشارع الحكيم أوجب على العبد أن يصبر على ما يراه من الأمير مكروها من معصية الله، لزوما للجماعة واعتصاما بها من التهلكة، وبعدا عن ميتة الجاهلية، كما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"من رأى من أميره شيئًا يكرهه، فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتة جاهلية" [11] .

والحاجة إلى عصمة الدم لا تخفى، وهي في لزوم الجماعة متحققة، كما روى مسلم بسنده عن عبد الله قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا ثلاثة نفر التارك الإسلام المفارق للجماعة، والثيب الزاني، والنفس بالنفس" [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت