وهكذا سار الملك عبد العزيز ـ طيّب الله ثراه ـ على نهج من سبقه، وسلك طريق الدعوة إلى الله، ومناصرة الحق والعدل والذب عن العقيدة، واتخذ القرآن منهجًا وسلوكًا، وانطلق يحمل شعار التوحيد ويحكم القرآن والسنة ويطبق شريعة الله الخالدة، وقاد السفينة نحو الخير والإصلاح والاستقرار ونشر العلم، وحفلت سيرته وحياته بالجهاد والبناء والعطاء، فلقد سخر جهوده في خدمة الدين والأمة، وركز اهتمامه على قضايا الإصلاح والأمن والوحدة والنهضة والبناء والتعليم والمعرفة، وجاهد في الله حق جهاده، حتى غرس في هذه الأرض الطيبة المباركة أعظم وحدة في تاريخ هذه البلاد، فقد حوّل ـ بتوفيق الله ـ ضعفها إلى قوة، وتمزقها وتشتتها إلى كيان كبير قوي راسخ مؤثر، حتى أصبحت المملكة العربية السعودية اليوم نموذجًا رائعًا ومثلًا فذًا حقيقيًا، لأنها نموذج شامخ للدولة التي تقوم على أساس الشريعة الإسلامية، وتأخذ بحظها الوافر من الحضارة والمدنية وأسباب التقدم والازدهار.
وهكذا كان الملك عبد العزيز مؤمنًا بالله حق الإيمان، متوكلًا عليه حق التوكل، يتقيه في كل أموره، في حروبه وفتوحاته، في معاملته لأهالي البلاد التي يفتحها، يتبع أوامر الشريعة بكل تفاصيلها، كان صادق النية في كل آماله وطموحاته فلقد كان يبغي وجه الله وإعلاء راية التوحيد ونشر الدعوة الإسلامية بعيدًا عن البدع والمستحدثات التي انحرفت بالدين، ولقد جعل الملك عبد العزيز الدين هدفًا له ومطلبًا عظيمًا، بحيث كلما وسّع ورسّخ ملكه عظمت خدمته للإسلام بما كان يقوم به من أعمال. ولهذا وفقه الله وسدد خطاه ونصره وأيده لأنه لم يكن يعتبر الملك إلا وسيلة لرفع شأن دين الإسلام وتطبيق شرائعه السمحة، مصداقًا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (1) .
(1) سورة العنكبوت؛ آية: 69.