فهرس الكتاب
وكان بعد أن ينتهي من كل صلاة يدعو الله قائلًا:"رب أجرني من النار"، ويكررها، ثم يقول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير"، ويكررها، ثم يقول:"رب اغفر لي ولوالدي".
ويروي الزركلي عن أحد المقربين إلى الملك عبد العزيز قوله: أخبرني أحد ضباط القصر الملكي، قال: رأيت الملك عبد العزيز في الهزيع الأخير من الليل عند صلاة الفجر قائمًا عند الكعبة ويدعو الله قائلًا:"اللهم إن كان هذا الملك خيرًا لي وللمسلمين فأبقه لي ولأولادي، وإن كان فيه شر لي وللمسلمين فانزعه مني ومن أولادي".
ومثل هذا الدعاء لا يأت إلا من رجل متمسك بأمور دينه، عنده قوة إيمان بالله، وحرص على القيام بأمور رعيته وأمته خير قيام، متدينًا مستقيمًا، ولهذا يروى عن الملك عبد العزيز أنه في اجتماعه المشهور مع الملك (فيصل بن الحسين) ملك العراق عام 1348هـ، اشترط الملك ألا يحضر مجلسًا تعزف فيه موسيقى أو يشرب فيه دخان.
وكان ـ رحمه الله ـ حتى في حروبه يلتزم بتقوى الله ـ تعالى ـ فقد عرف عنه أنه لا ينتهي من معركة إلا تضرع إلى الله ـ تعالى ـ بالصلاة والشكر والبكاء، وكان يطلب من جنوده عدم مخالفتهم لتعاليم الإسلام في معاملتهم لأهل البلد الذي تدور فيه رحى الحرب والقتال، فمن ذلك توصيته لجنوده عندما اقترب من أسوار بريدة قائلًا:"إننا هاجمون على البلد فاحذروا أن تؤذوا من لا يعترضكم، أو تسيئوا إليهم بشيء، حاربوا من حاربكم، وسالموا من سالمكم، أما البيوت فلا تدخلوها، والحريم لا يعتدى عليهن، ومن يعتدي عليهن يعتدى عليه"، وتم له فتح بريدة بعد عام 1322هـ ـ 1904م.