فهرس الكتاب
ومن مواقفه ـ أيضًا ـ في مواسم الحج وحرصه ـ رحمه الله ـ في سبيل إعلاء كلمة الدين، وجهوده في تأصيل العقيدة الإسلامية عالميًا، مخاطبته لحجاج الهند، حيث قال ـ بعد أن حمد الله وأثنى عليه ـ:"إن أول ما يلزمنا من الإسلام هو كلمة الشهادتين، ومعنى الشهادة"لا إله إلا الله"إنها تفيد إثبات وحدانية الله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يوجد إنسان غير مذنب لأن العصمة لله وحده، ولكن الذنوب على درجات منها ما لا يمكن معه صفح أو غفران، وهو الشرك بالله"، وهكذا نرى أن جهاد الملك عبد العزيز كان يرتكز أولًا على تحقيق التوحيد، لأنه كان رجلًا موحدًا مخلصًا ملتزمًا بمنهج السلف الصالح في توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، لا يدعو غير الله، ولا يسأل غير الله، ولا يشرع ما لم يأذن به الله.
ومن جملة جهوده ـ رحمه الله ـ في مجال الاهتمام بالعقيدة الإسلامية وتصحيحها عالميًا إضافة إلى ما تقدم، هو اجتهاده الكبير في إخراج المؤلفات القيمة التي تهتم بنشر العقيدة السلفية الخالصة من أدران الشرك، مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وغيرها، وإيصالها إلى أيدي الناس وطلبة العلم في البلدان المختلفة، وقد قاربت الكتب التي طبعت على نفقته المائة كتاب على اختلاف أحجامها، وطبع بعضها في مصر والشام والهند.
وكان ـ رحمه الله ـ لا يألو جهدًا في تقديم الدعم المادي لجهود بعض العلماء العلمية وتأييده وتشجيعه لذلك، ومن هؤلاء فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ المفتي العام للمملكة العربية السعودية حاليًا ـ والشيخ عبد الله القرعاوي ـ رحمه الله ـ في جنوب المملكة، ودعوته الإصلاحية فيها، وكان الملك عبد العزيز يحرص على تشجيع طلبة العلم ودعمهم، لا سيما بعد ظهور التعليم الحديث في المملكة وتطوره.