كانت أقاليم البلاد السعودية مفككة الأوصال لا يربط أجزاءها من وسائل المواصلات غير الإبل والخيل، وكانت الطرق غير معّبدة وغير صالحة للسير، فكان المسافر يلاقي في طريقه كثيرًا من العقبات والمصاعب، ولإدراك الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ لأهمية الطرق الحديثة لما لها من أثر في تنمية المملكة العربية السعودية، وتطويرها اهتم ـ رحمه الله ـ بالمواصلات اهتمامًا كبيرًا، مما ساعد على ازدهار بلاده وزيادة الحركة التجارية، واستتاب الأمن فيها، واستقرار أوضاعها.
ولاستمرار تلك النهضة السعودية المباركة أمر الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ بتأسيس مصلحة عرفت باسم (مصلحة الطرق والمخابرات اللاسلكية) وجعلها تابعة لوزارة المالية، وكلف هذه المصلحة بالعمل على تذليل مصاعب التنقلات، وحركة السفر من خلال شق الطرق وتعبيدها،وإدخال وسائل النقل والمواصلات الحديثة، وربط أجزاء البلاد السعودية بعضها ببعض، وقد قامت هذه المصلحة بما عهد إليها، وبذلت في سبيل تحقيق رغبة الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ جهودًا كبيرة، ونفذت مشاريع متعددة لتسهيل حركة النقل والتنقل في أنحاء المملكة.
ومن أهم الطرق التي أولاها الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ عنايته واهتمامه الطرق التي يسلكها حجاج بيت الله الحرام أثناء تنقلهم بين مكة والمدينة وجدة، فكانت أمنيته أن يرى الطرق ممهدة بين جده والمدينة ومكة تخفيفًا عن حجاج بيت الله الحرام وغيرهم مما كانوا يلاقونه من مشاق في سفرهم، وتنقلهم بين تلك المدن.