فهرس الكتاب

الصفحة 20265 من 23804

لقد كان للملك عبد العزيز مدرسة أخرى لإدارة شئون الدنيا والحكم، ولا شك في أن الملك عبد العزيز لم ينفرد بين الملوك وأبطال التاريخ بوجود حاشية من المستشارين حوله، ولكن المؤسسة التي صنعها حوله كانت مدرسة فريدة في ولائها له وعلاقتها به، وفي تنوع خبراتها وأهمية رجالاتها. لقد انتقى هو بنفسه رجالاته فردًا فردًا، وكان لكل منهم قصة مثيرة عن هذا اللقاء الأول. وكان كثيرًا ما يسعى هو إليهم بالكتابة أو اللقاء المباشر، معتمدًا على ما كان يستطيع أن يخلفه من انجذاب مباشر وولاء لشخصه. والخطاب الذي وجهه لحافظ وهبة خطاب آسر يحرص على استقدام الرجل وتعبيره الواضح الصريح"أنا في حاجة إلى رجال عمل".

وقد روي عنه أنه قال:"أريد رجالًا يعملون بصدق وعلم وإخلاص حتى إذا أشكل عليَّ أمر من الأمور رجعت إليهم في حله وعملت بمشورتهم فتكون ذمتي سالمة والمسؤولية عليهم، وأريد الصراحة في القول" (1) .

وليس هنا بالطبع مجال تحديد مساهمات كل واحد منهم، وقد بلغوا في حصر الزركلي ثمانية وعشرين مستشارًا، وقد قام بترتيب أسمائهم هجائيًا عبد الله أبو راس، وبدر الدين الديب في كتاب: الملك عبد العزيز والتعليم.

وقد تميزت هذه المشورة بميزة، وهي أن الملك عبد العزيز"هو الحاكم العربي الوحيد الذي أحاط به مستشارون من معظم الجنسيات العربية، وكان ديوانه أول وآخر مجلس حكم منذ الدولة العباسي، وجد فيه المصري والسوري واللبناني والليبي والعراقي والفلسطيني إلى جانب السعودي" (2) .

4)مدرسة السياسة التطبيقية:

(1) محمد جلال كشك، السعوديون والحل الإسلامي، شركة مودري جيرافيك، لندن، 1401هـ ص24-25.

(2) محمد بن عبد الله المانع، توحيد المملكة العربية السعودية ص255-256 مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت