فهرس الكتاب
لقد تخرج الملك عبد العزيز من هذه المدارس العلمية والعملية، وتلقى منها تعليمه المتعدد الجوانب المتكامل الموضوعات على يد مجموعة من الخبراء المختصين في موضوعاتهم، وقد تخرج في هذه المدارس جميعًا وفقًا لظروف حياته ومقتضيات جهاده، مكتمل المعرفة والشخصية يبهر المتحدث إليه ومناقشه بمدى ما لديه من معلومات ومدى دقتها وملاءمتها لموضوع الحديث الذي يعرض له.
وما أحسن ما قاله العقبي:"ليس في مقدورنا أن نلم في هذه السطور القليلة والتي هي عبارة عن نبذة موجزة لعبد العزيز آل سعود الملك القائد المؤسس، والزعيم العبقري الكبير بكل مجريات تاريخ حياته، فهي تاريخ طويل لبناء دولة وتأسيس مملكة، جزءًا بعد جزء، وكان عامل بناء يجمع الرمل والمؤونة، ويشيد منها بنيانًا قائمًا شامخًا".
بعد أن تناولنا المراحل والمؤثرات التي جعلت عبد العزيز - بفضل الله - ملكًا مرسخًا للعقيدة، ومؤسسًا لدولة الإسلام التي دافعت وحافظت - ولا زالت ولله الحمد - على أهم مقدسات المسلمين: الحرمين الشريفين، يجدر بنا بعد ذلك أن نوجز بعضًا من إنجازاته العملاقة.
ثانيًا) بعض إنجازاته:
بعد توحيد البلاد وانتشار الأمن والأمان والاستقرار في أركان الدولة وجنباتها، وبالنظر إلى الاحتياجات الضرورية لسكان الجزيرة العربية، جاءت مرحلة التخطيط والإنتاج، فسخّر الملك عبد العزيز نفسه لتحقيق طموحات حضارية عظيمة القدر بعيدة المنال - إلاَّ على مَنْ كان مثله - ليرقى بدولته وشعبه عاليًا إلى المستوى المادي المحسوس مثلما رقى بها إلى المستوى الروحي الشرعي الملموس، ليجعلها في مصاف العالم المتحضر، وببصيرة القائد المحنك أدرك عبد العزيز ضرورة إقامة عدد غير يسير من المرافق والأجهزة الحكومية لتنظيم المسيرة، وتحقيق الإنجاز. وكان مما عني به -يرحمه الله-: