فالمتتبع لهذه الرسالة يجد أن تاريخ التخطيط التربوي والتعليمي قد بدأ مبكرًا في المملكة العربية السعودية. ومن المعلوم أن تحديد المنهج والزمن وشروط القبول والتقويم والحافز والمتابعة كل هذه من أهم عناصر التخطيط التربوي المعاصر، وهو ما حرص الملك عبد العزيز على وضع أسسه.
وهذا ما استمر عليه أبناء الملك عبد العزيز -يرحمه الله- من عهد الملك سعود وفيصل وخالد -يرحمهم الله جميعًا-، حتى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وولي عهده الأمين حفظهما الله. (انظر الرسالة الثالثة) .
ثانيًا: التعليم والبطالة:
من معضلات العصر تفشي ظاهرة البطالة في الأفراد في معظم الدول المتقدمة والنامية معًا، فإن الجميع يشكو ارتفاعًا حادًا في نسبة البطالة، ويحذرون من عواقبها الوخيمة على الأمة. ولا زالت المؤسسات التي تعنى بدراسة المناهج تبحث عن حل لهذه المشكلة.
وحين علم الملك عبد العزيز -يرحمه الله- أنَّ بعضًا من الأسر قد أهمل في رعاية بعض أبنائها وتعليمهم وخصوصًا من كان به غفلة وقلة مال، واهتم بالآخرين وهم الأبناء النبهاء الأذكياء، فأشركوهم في أعمالهم التجارية، أمر الملك عبد العزيز بفتح مدرسة للأخذ بيد هؤلاء إلى الجادَّة الصحيحة والطريق القويم؛ وكان الغرض من هذه المدرسة هو:
1 -الاهتمام بالرعية من أبناء الأمة لإعدادهم لخدمة الأمة.
2 -احتواء العاطلين عن العمل وتشجيعهم على طلب العلم النافع.
3 -القضاء على المشكلات المختلفة المتوقع أن تحدث من قبل هؤلاء العاطلين.
جاء الأمر الملكي الكريم بإنشاء مدرسة لعلاج هذه المشكلة في مدينة الطائف، وسبب الاختيار في ظن الباحث هو أن مدينة الطائف مكان معتدل صيفًا في حرارته، وجميل في خضرته، وغائم مريح في جوه وهوائه.