فهرس الكتاب

الصفحة 20357 من 23804

وقد سبق أنَّ مِمَّا يدل على مكانة الصلاة كونها تأتي بعد الشهادتين. فهي الركن الثاني من أركان الإسلام - كما في الحديث:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلًا" [63] .

والحكمة من ذلك كونها دليلًا على صحة الاعتقاد وسلامته، وبرهانًا على صدق ما وقر في القلب، وتصديقًا له.

وسبق أيضًا أنَّ الصلاة تأتي بمعنى الإيمان، وخاصّةً في الآية التي هي موضوع البحث، وأنَّها تشتمل على الشهادتين في التشهد الأول والأخير، وتطلق على الإسلام، والدين - كما سبق - وأنَّها الفارق بين الإيمان والكفر. وأنَّها تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتشتمل على جميع أركان الإسلام الخمسة بطريق التلازم. فإقامتها تعني توفية حقوق هذه المعاني - كما تعنى - أداءها كاملة بأقوالها وأفعالها، في أوقاتها المعينة لها شرعًا. فلو نقص المصلي شيئًا من ذلك لم يكن مقيمًا لصلاته وإنْ أتى بهيئاتها الظاهرة.

ومِمَّا يدل على ذلك وأنَّها تستلزم الإيمان والزكاة والدين كله:

أنَّ الإيمان في الشرع قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالجنان، وعملٌ بالأركان. وكذلك الصلاة أقوال واعتقاد وعمل بالأركان.

وأمَّا استلزامها للزكاة فقد سبق بيانه، وأنَّ أداء الصلاة كاملة بحقوقها يستلزم أداء الزكاة ودفعها لمستحقيها.

وأمَّا كونها تستلزم الدين كله، فلأمور منها:

أولًا: أنَّها الفارق بين الكفر والشرك والإيمان:"بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة" [64] .

ثانيًا: مشروعيتها في جميع الشرائع - كما سبق - وهذا مِمَّا اتفقت عليه جميع الأديان، فهي بمعنى التوحيد، أو تتضمن معناه. فإقامتها تستلزم إقامة الدين كله، والنقص فيها نقص في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت