فهرس الكتاب
2 -وجوب الالتفاف حول ذلك المنهج والتكاتف على تطبيقه، لا على النفس فقط، بل على جميع أفراد المجتمع المسلم التعاون على ذلك وتطبيقه في أنفسهم وعلى غيرهم؛ لأنَّ الله -تعالى- تفضَّل به عليهم فأصبحوا بسببه كالجسد الواحد، قال -تعالى- {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] .
وتحقيقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة"- قالها ثلاثًا -
قلنا:"لمن يا رسول الله؟"قال:"لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم" [87] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم ..."*.
الأمر الثالث: الذي تركز عليه الآية - كما سيأتي - عالمية المنهج ووجوب المحافظة عليه بما يجعله سالمًا معافى، والدعوة إلى نشره، والدخول تحت لوائه ومظلته - بحسب الاستطاعة -"بلِّغوا عني ولو آية" [88] .
و"مَنْ رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [89] .
المبحث الثالث: في الدعامة الثالثة والرابعة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) :
وفيه مطالب:
الأول: في ماهيتهما.
الثاني: في أهميتهما.
الثالث: في الحكمة من مشروعيتهما على ضوء الآية الكريمة.
المطلب الأول: في ماهية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
أ - تعريف المعروف في اللغة والاصطلاح:
1 -المعنى اللغوي: يدور معنى المعروف في اللغة غالبًا على ما تعارف عليه الناس وعلموه ولم ينكروه [90] .