فهرس الكتاب
4 -توجيه الاهتمام بالأئمة. ونظرًا لتطور الظروف المعيشية، وجب أن يمنح القائمون بوظيفة الإمامة والخطابة والدعوة إلى الله الحقوق المادية التي تؤهلهم للتفرغ الكامل لوظائفهم وتضمن لهم المعيشة الكريمة الهادئة فلا يشغلون بمعاشهم ومعاش أسرهم عن التفرغ لمهماتهم [54] .
والمتأمل في سيرة العلماء الذين جعلهم الملك عبد العزيز أئمة في المساجد يجد أنَّ معظمهم قضوا حياتهم في نفع العباد ونشر العلم لوجه الله منهم: الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ، فقد عينه الملك عبد العزيز إمامًا في مسجد والده الإمام عبد الرحمن آل فيصل فاستمر إمامًا وواعظًا ومدرسًا في هذا المسجد، وقام بذلك خير قيام [55] .
ثُمَّ جعله إمامًا وخطيبًا في المسجد الحرام سنة 1344هـ، كما أسند إليه تعيين الأئمة في المساجد واختيارهم.
وعين الملك عبد العزيز الشيخ سعد بن عتيق إمامًا في المسجد الكبير في الرياض، وفي هذا المسجد الواسع عقد له حلقتين [56] للتدريس إحداهما بعد طلوع الشمس حتى امتداد النهار، والثانية بعد صلاة الظهر.
وكان حريصًا على ما يلقيه من الدروس شديد التثبت لمعنى ما يقرأ عليه فلا يلقى درسه ولا يسمعه [57] من الطالب حتى يراجع فيه شروحه وحواشيه، وما قاله العلماء فيه، وضبطه لغةً ونحوًا وصرفًا حتى يحرر الدرس تحريرًا بالغًا، لذا أقبل عليه الطلاب، واستفادوا منه فوائد جليلة.
وهذا يدل على العناية باختيار أئمة المساجد من الملك عبد العزيز
-رحمه الله - لأهمية وظيفة الإمام في الإسلام.