فكتب القطائع وثائق شرعية من قبل النبي الكريم لأمرائه في عصره وبعد عصره، في إنفاذ ما أقطع لهم، وعدم منازعتهم في الأراضي المقطعة لهم، ولو نازعهم أحد فيها فعلى الأمراء والقضاة الاعتماد على كتب القطائع في فصل الخصام، وأصبحت تلك الكتب حججًا شرعية حتى فقدت من أصحابها، وعادت الأراضي بورًا، كما كانت أول مرة، ويحكي الإمام ابن زنجويه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع مجاعة بن مرارة العجلي أرضًا باليمامة، وقد أقر هذا الإقطاع الخلفاء حتى عصر عمر بن عبد العزيز الأموي، ورأى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه منه وقبله ورده إلى صاحبه، فهذا دليل على حجية هذه الكتب في كل العصور إذا علمت عين الأرض، وبقيت في أيدي أصحابها، ولم تعد بورًا كحالتها الأولى قبل الإقطاع، والله أعلم.
المطلب الثالث: مشروعيته من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم:
إن نصب ولاة التوثيق وكتاب العدل وتعيينهم من الواجبات المناطة بولاة الأمر، ولا يجوز لأحد أن يتخذ التوثيق مهنة، أو حرفه بدون إذن من ولي الأمر ومن فعل ذلك فقد افتات عليه.
وهذه الأحكام الشرعية وضحها علماء الإسلام أتم توضيح لأن كل السلطات مجموعة بيد ولي الأمر، وهو الذي يقوم بتوزيعها على الولاة الأكفاء، وله الحق في جميع السلطات، وتجزئتها بحسب الحاجة إليها في الدولة الإسلامية، يقول الإمام القرافي موضحًا اجتماع كل السلطات والولايات بيد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو القدوة لكل الحكام في كل العصور والأزمنة ما نصه: