فهرس الكتاب

الصفحة 20665 من 23804

ومع اختيار الناظم للاتصال -كما سبق- فقد عدل عنه لضرورة الشعر إلى الانفصال.

قال في باب"الابتداء"- وهو يتحدث عن الجملة الواقعة خبرًا عن المبتدأ إذا كانت هي المبتدأ في المعنى:

وإنْ تكنْ إياه معنًى اكتفى

بها كنطقي الله حسبي وكفى (1)

الإظهار في موضع الإضمار:

قال ابن مالك في باب"إنَّ"وأخواتها:

وإنْ تُخَفَّفْ أنَّ فاسمها استكنْ

والخبرَ اجعل جملةً من بعدِ أنْ (2)

ففي البيت الثاني إظهارٌ في موضع الإضمار للضرورة. والقياس: من بعدها.

فإن بعض النحويين يرى أن الاسم إذا احتيج إلى ذكره ثانيةً في جملة واحدة كان الاختيار أن يذكر ضميره كقولك:"زيدٌ أكرمته"، فلو أعدت لفظه بعينه موضع ضميره فقلت:"زيدٌ أكرمتُ زيدًا"كان ضعيفًا ووجه الكلام على خلافه.

وإنما كان اختيار الضمير دون الاسم الظاهر، لأنه أخف، وأبعد عن الشبهة واللبس.

فإذا أعيد ذكر الاسم الظاهر في جملة أخرى جاز وحسن نحو: مررتُ بزيدٍ وزيدٌ رجلٌ فاضلٌ.

قال سيبويه:"وتقول:"ما زيدٌ ذاهبًا ولا محسنٌ زيدٌ"الرفع أجود وإن كنت تريد الأول، لأنك لو قلت: ما زيدٌ منطلقًا زيدٌ لم يكن حدَّ الكلام، وكان هاهنا ضعيفًا، ولم يكن كقولك: ما زيدٌ منطلقًا هو، لأنك قد استغنيت عن إظهاره، وإنما ينبغي لك أن تضمره، ألا ترى أنك لو قلت: ما زيدٌ منطلقًا أبو زيد لم يكن كقولك: ما زيد منطلقًا أبوه، لأنك قد استغنيت عن الإظهار. فلما كان كذلك أجرى مجرى الأجنبي، واستؤنف على حاله حيث كان هذا ضعيفًا، وقد يجوز أن تنصب. قال الشاعر، وهو سوادة بن عدي:"

لا أرى الموتَ يسبقُ الموتَ شيءٌ

نغَّصَ الموتُ ذا الغنى والفقيرا (3)

فأعاد الإظهار"."

(1) الألفية ص16.

(2) المصدر السابق ص20.

(3) البيت من"الخفيف". ومعناه ظاهر.

انظره في: ديوان عدي بن زيد 65، الخصائص 3/53، ما يجوز للشاعر في الضرورة 96، تحصيل عين الذهب 86، الاقتضاب 368، الخزانة 1/379، شرح أبيات المغني 7/77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت