يبين أحد الدارسين المعاصرين أن طريقة السؤال كانت من أهم الطرق التعليمية وأكثرها شيوعًا على امتداد التاريخ الإسلامي. وأن هذا الأسلوب كان معروفًا وشائعًا لدى الصحابة والتابعين ومن أوائل من طبق هذا الأسلوب على ابن أبي طالب - رضي الله عنه - والذي أثر عنه قوله:"العلم خزائن، ومفتاحه السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلم، والمستمع، والمحب لهم". وكان هذا الأسلوب شائعًا استعمله عبد الله بن عباس وشجع تلاميذه عليه، وكان يرى فيه أداة تساعد على تمييز التلاميذ ومعرفة مستوياتهم العلمية، كما استعمله الحسن البصري، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعكرمة.وخلصت آراؤهم إلى أن المعلم إذا لم يتح للمتعلمين أن يسألوه ويسألهم ينقص علمه، ويتوقف نموه، وينتهي بهم جميعًا إلى ركود في التفكير، ومن هنا اهتموا بصياغة السؤال وحسن طرحه وقرروا أن ذلك نصف العلم"."
ومن العلماء الذين أكدوا على طريقة السؤال ودعوا إلى رعايتها والاهتمام بها:
1-علي بن محمد الماوردي (364-450هـ) :
وقد شدّد على استعمال الأسئلة، وتشجيع المتعلم على السؤال، حيث كان يرى أن كثرة السؤال فيما التبس ليست إعناتًا، وأن الأسئلة مفاتيح العلم، وأن الأحاديث النبوية تحضّ المتعلم على السؤال، وأنها جعلت حسن السؤال نصف العلم.
2-أحمد بن علي الخطيب البغدادي (392-463هـ) :
وقد ركزّ على أسلوبين من أساليب التعليم كان يرى أن لهما علاقة وثيقة بالاجتهاد والتحرر من التقليد، وهما: أسلوب الأسئلة، وأسلوب المناظرة.
3-بدر الدين بن جماعة (639-733هـ) :
وقد دعا المعلم - بعد فراغه من الدرس - أن يطرح بعض الأسئلة التي تكشف عن مدى فهم التلاميذ لما شرح، شريطة أن تنطلق هذه الأسئلة من منطلق واضح ومحدد. كما يرى أن العلم إنما يتوصل إليه بطرح المسائل، ودعا إلى حسن فهم السؤال.
4-ابن قيم الجوزية (691-751هـ) :