فهرس الكتاب

الصفحة 20906 من 23804

والمهم أن تعلم بأنَّ كلا المذهبين متّجهان إلى غاية واحدة، لأنَّ المآل فيهما إلى أنَّ الله عز وجل لا يشبهه شيء من مخلوقاته، وأنَّه منزَّه عن جميع صفات النقص، فالخلاف الذي تراه بينهما خلاف لفظي وشكلي فقط"."

فظنَّ أنَّ مذهب السلف ومنهم الإمام مالك رحمه الله هو تفويض المعاني وإمرار الألفاظ بدون فهمٍ لما تدل عليه، وقرّر أنَّ السلف كانوا يقطعون بأنَّ ظاهر نصوص الصفات غير مراد وأوَّلها تأويلًا إجماليًا، حيث قال قبل كلامه هذا:"فمذهب السلف هو عدم الخوض في أيِّ تأويل أوتفسير تفصيلي لهذه النصوص والاكتفاء بإثبات ما أثبته الله تعالى لذاته مع تنزيهه عز وجل عن كلِّ نقص ومشابهة للحوادث، وسبيل ذلك التأويل الإجمالي لهذه النصوص وتحويل العلم التفصيلي بالمقصود منها إلى علم الله عز وجل، أما ترك هذه النصوص على ظاهرها دون أيِّ تأويل سواء كان إجماليًا أو تفصيليًا فهو غير جائز وهو شيء لم يجنح إليه سلف ولا خلَف ...".

ولا ريب أنَّ هذا الذي قرّره البوطي هنا ومن قبله الكوثري ومن قبلهما عامة المتكلِّمين يعدُّ افتراء على السلف الصالح رحمهم الله وتقويلًا لهم لشيء لم يقولوه، وقد جمع هؤلاء فيما نسبوه إلى السلف بين أخطاء عديدة أهمّها:

1-تجهيل السلف الصالح رحمهم الله حيث وصفوهم بأنهم لا يفهمون معاني نصوص الصفات، بل يقرأونها قراءة مجرّدة بمنزلة الأميين الذين لا يعلمون

الكتاب إلاّ أمانيّ، وأيُّ تجهيل لهم أعظم من هذا.

2-الجهل بمذهب السلف الصالح، وأيُّ جهل بمذهب السلف الصالح رحمهم الله أعظم من هذا.

3-الكذب على السلف عندما نسبوا إليه عدم فقه المعاني.

4-تكذيب القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} وأيُّ تبيان في كلمات لا يدرى ما معناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت