ويتّجه عليه أيضًا أنه: إن أريد مطلق التصرف والافتنان حسنًا كان أو قبحًا؛ فلا وجه لعدّه القدرة عليه فضيلة، وإن أريد التصرف والافتنان على وجه يتضمّن الخاصية والمزية فترجع الفائدة إلى تلك الخاصية، فينقلب خاصّة فتدبّر. ولا يذهب عليك أن الفوائد المذكورة إنما تترتب على الالتفات إذا كان فيه انتقال عن أسلوب إلى آخر تحقيقًا لا تقديرًا، وما قيل في توجيه قول صاحب المفتاح: بالتعميم للانتقال التقديري - مع تصريحه لعموم تلك الفوائد من الالتفات إذا ورد على السامع خلاف ما يترقبه من الأسلوب الظاهر، كان له مزيد نشاطٍ، ووفور رغبة في الإصغاء إلى الكلام - تعسُّف ظاهر. فإن المذكور في الفوائد: تطرية النشاط، لا تقويته، ولا شبهة في أن التطرئة لا [تتصور] في ابتداء المخاطبة.
واعلم أن مدار تلك الفوائد على تلوين الخطاب مطلقًا، سواء كان المخاطب بالكلام في الحالين واحدًا؛ فيوجد شرط الالتفات، أو لا يكون واحدًا؛ فلا يكون من باب الالتفات، فحق من يريد ترتبها على الالتفات خاصّة، أن يذكر المخاطب بدل السامع، فصاحب المفتاح ومن حذا حذوه من الذين ذكروا السامع عند تقريرهم الفوائد المذكورة مرتبة على الالتفات المشروط بالشرط المزبور (1) لم يكونوا على بصيرة.
(1) في (د) المرلور. وفي (م) المزلور.