والكتاب منسوب إلى مؤلفه خير الدين ابن ظهيرة على طُرّة نسخة دار الكتب، أيضًا، ويؤكد هذه النسبة ما جاء في مقدمة (( إتحاف الفاضل ) )لمحمد علي بن عَلان الصّدّيقيّ (1057هـ) في قوله:"... فإنّ الكتاب المسمّى بالمنهل المأهول في الفعل المبني للمجهول جمع الأوحد الفاضل الأمجد العالم العامل الشيخ الإمام الحبر الهمام ذي التّآليف المفيدة والتحقيقات العديدة القاضي خير الدين أبي الخير ابن أبي السعود بن ظهيرة القرشي المخزومي المكي الشافعي تغمده الله برحمته وأسكنه بحبوح جنته مؤلفٌ فريد في بابه، مفيد لقاصدي معناه وطلابه ...".
وقد اعتمد عليه ابن عَلان وجعله أصلا لكتابه، وأضاف إليه زيادات من بعض كتب الأفعال، وتبين لي من خلال تحقيق (( المنهل المأهول ) )التطابق التام بين نصوصه وما يقابلها في (( إتحاف الفاضل ) )بما لا يدع مجالًا للشك في أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو الكتاب الذي ذكره ابن عَلان، واعتمد عليه، وعزاه لخير الدين ابن ظهيرة.
وابن علان هذا قريب عهد بالمؤلف، وهو من علماء اللغة المدققين في زمانه.
المبحث الثاني: موضوع الكتاب ومادته ومنهجه:
قد يحذف فاعل الفعل فينوب عنه المفعول أو المصدر أو الظرف أو الجار والمجرور بعد بناء الفعل للمجهول، وذلك بتغير صيغته على النحو الذي فصله النحاة، وملخصه:
يبنى الماضي الصحيح للمجهول بضم أوله وكسر ما قبل آخره، سواء كان ثلاثيًا مجردًا نحو (( ضُرِبَ ) )أو مزيدًا فيه نحو (( أُكرم ) )أو رباعيًا مجردًا نحو (( بُعثر ) )أو مزيدًا فيه نحو (( تدحرج ) ).
وإن كان مبدوءًا بتاء زائدة ضمّ أوّله وثانيه (أي التاء وما بعدها) نحو (( تُعُلِّم ) )وإن كان مبدوءًا بهمزة وصل ضُمّ أوله وثالثه، نحو (( انطُلق ) )و (( اجتُمع ) )و (( اسْتُخرج ) ).
أمّا الأجوف فحكم ما لم تعلّ عينه حكم الصحيح في البناء للمجهول، أما ما أعلّت عينه - وهو الكثير - ففيه ثلاث لغات: