فأراد المؤلف أن يجمع ما توفّر عليه من هذه الأفعال التي لم تجمع في كتاب مستقلّ بها قبله، وهو في ذلك يقول:"ولم أعلم أحدًا تصدّى لجمع هذه الألفاظ من السّلف والخلف، ولا أفرد لها مؤلّفًا يَعْتَمِدُ عليه من وقف".
وأتى على قدر وافر من هذه الأفعال الملازمة للبناء تجاوز عددها المائتين فقد بلغ أربعة ومائتي فعل مبني للمجهول (204) عدا المكرر، وهي مادة زاخرة إذا قيست بما في (( الفصيح ) )لثعلب الذي احتوى على ستة وثلاثين فعلًا، ومنظومة الدَّميري التي احتوت على ثلاثة وأربعين فعلًا، ولهذا يعدّ كتاب (( المنهل المأهول ) )أغنى كتاب بالأفعال المبنية للمجهول في زمانه، فضلًا عن كونه أول كتاب يؤلف في بابه، وظلّ على تفوّقه حتى منتصف القرن الحادي عشر تقريبًا حين ألف محمد بن عَلان الصّدّيقيّ (1057هـ) كتابه (( إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل ) )فأفاد من المنهل المأهول، وجعله أصلًا لكتابه.
وقد اختار ابن ظهيرة لعرض مادته منهجًا معجميًا، وهو المنهج المعجمي الهجائي الألف بائي القائم على ترتيب الألفاظ بحسب أصولها بالنظر إليها من أولها، وجعل لكل حرف بابًا ليُيَسِّرَ مراجعة الكتاب، وليأمن بعض التصحيف، وفي ذلك يقول:"ورتّبت ذلك على حروف المعجم؛ ليسهل الكشف عليها، لمن خفي عليه ضبطها أو استعجم، معتبرًا في الترتيب أول الكلمة والأصول من أحرفها لا ما هي به مُتَمَّمة".
وبتأمّل مواد الكتاب يمكن الخروج بالملحوظات المختلفة التالية:
أ- لم يخل حرف من الحروف من مادةٍ لغوية، فجاءت أبواب الكتاب بعدد حروف المعجم، وأوسع الأبواب هو باب الميم وفيه عشرون فعلًا، وأقلها بابا الباء والظاء، وفي كل منهما فعل واحد، ويليهما باب الياء، وفيه فعلان.