فهرس الكتاب

الصفحة 21214 من 23804

والشرط الثالث: هو الإخلاص المنافي للشرك والرياء، وذلك إنَّما يكون بتصفية العمل وتنقيته من جميع الشوائب الظاهرة والخفيّة، وذلك بإخلاص النية في جميع العبادات لله وحده، قال تعالى: {أَلاَ للهِ الدِّينُ الخَالِصُ} ، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (1) وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"أسعدُ الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه" (2) فاشترط الإخلاص.

والشرط الرابع: هو الصدق المنافي للكذب، وذلك بأن يقولَ العبدُ هذه الكلمة صادقًا من قلبه، والصدق هو أن يواطئ القلبُ اللسانَ، ولذا قال الله - تعالى - في ذمِّ المنافقين: {إِذَا جَآءَكَ المُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ، فوصفهم سبحانه بالكذب؛ لأنَّ ما قالوه بألسنتهم لم يكن موجودًا في قلوبهم، وقال سبحانه وتعالى: {ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} (3) وثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله صادقًا من قلبه إلا حرّمه الله على النار" (4) فاشترط الصدق.

(1) سورة الزمر، الآية: (3) .

(2) سورة البينة، الآية: (5) .

(3) سورة المنافقون، الآية: (1) .

(4) سورة العنكبوت، الآية: (1 - 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت