فهرس الكتاب

الصفحة 21305 من 23804

والتكبير ركنٌ من أركان الصلاة، فتحريمها لا يكون إلاّ به، وهذا يُشعِر ولا ريب بمكانة التكبير من الصلاة، وأنّ الصلاة إنما هي تفاصيل للتكبير الذي هو تحريمها، يقول ابن القيّم - رحمه الله:"... لا أحسن من كون التكبير تحريمًا لها، فتحريمها تكبير الربّ تعالى الجامع لإثبات كلِّ كمال له، وتنزيهه عن كلِّ نقص وعيبٍ، وإفراده وتخصيصه بذلك، وتعظيمه وإجلاله، فالتكبير يتضمّن تفاصيل أفعال الصلاة وأقوالها وهيآتها، فالصلاة من أوّلها إلى آخرها تفصيل لمضمون (( الله أكبر ) )، وأيّ تحريم أحس-ن من هذا التحريم المتضمّن للإخلاص والتوحيد!". اهـ.

وبهذا يتبيّن مكانةُ التكبير وجلالةُ قدره وعِظمُ شأنه من الدين، فليس التكبيرُ كلمةً لا معنى لها، أو لفظةً لا مضمون لها، بل هي كلمةٌ، عظيمٌ شأنها، رفيعٌ قدرها تتضمّن المعاني الجليلةَ والمدلولاتِ العميقةَ والمقاصد السامية الرفيعة.

قال ابن جرير - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} :"يقول وعظِّم ربَّك يا محمد بما أمرك أن تعظِّمه به من قول وفعل، وأطِعه فيما أمرك ونهاك لنفسه استحقاق، وحمد العباد له" (1)

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في تفسير الآية نفسها:"أي: عظِّمه تعظيمًا شديدًا، ويظهر تعظيم الله في شدّة المحافظة على امتثال أمره واجتناب نهيه والمسارعة إلى كلِّ ما يرضيه".

وفي هذا إشارةٌ إلى أنّ الدِّينَ كلَّه يُعدُّ تفصيلًا لكلمة (( الله أكبر ) )فالمسلم يقوم بالطاعات جميعها والعبادات كلّها تكبيرًا لله وتعظيمًا لشأنه وقيامًا بحقِّه سبحانه، وهذا ممّا يبيّن عظمةَ هذه الكلمة وجلالةَ قدرها، ولهذا يروى عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قال:"قول العبد: الله أكبر، خيرٌ من الدنيا وما فيها"، فالله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا.

المطلب الثاني: في معنى التكبير وبيان مدلوله

(1) سورة: الإسراء، الآية: (111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت