فهرس الكتاب
فعن سليمان بن يسار: انتهى عمر إلى قوم يقرئ بعضهم بعضًا فلما رأوا عمر سكتوا فقال: ما كنتم تراجعون، فقلنا: كنا نقرئ بعضنا بعضًا، فقال: أقرءوا ولا تلحنوا (1) .
وكان أبو جعفر (2) القارئ يقول: من فقه الرجل عرفانه اللحن (3) .
ينقسم اللحن إلى قسمين:
لحن جلي: أي ظاهر.
وخفي: أي مستتر. (4)
ولكل واحد منهما حدّ يخصه، وحقيقة بها يمتاز عن صاحبه.
القسم الأول: اللحن الجلي:
وهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لم يخل، وهذا النوع من اللحن قد يكون في بنية الكلمة وحروفها التي تتركب منها، بأن يبدل القارئ منها حرفًا بآخر، فيبدل الضاد ظاء، والذال زايًا، والثاء سينًا، والغين خاءً، ونحو ذلك.
وقد يكون في حركات الكلمة سواءً كان ذلك في أولها أو في وسطها، أم في آخرها.
فيجعل الفتحة كسرة، أو الضمة فتحة، أو إحدى هذه الحركات سكونًا، أو نحو ذلك، سواء ترتب على هذا الخطأ تغير في المعنى كضم التاء أو كسرها من نحو: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة:7] ونحو: {لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} [النساء:77] .
أو فتحها أو كسرها من نحو: {مَا قُلْتُ لَهُمْ} [المائدة:117] .
أم لم يترتب عليه تغير في المعنى كضم الهاء من قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة:2] و {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة:20] .
وهذا النوع من اللحن حرام شرعًا باتفاق المسلمين، معاقب عليه فاعله إن تعمده.
(1) المصنف لابن أبي شيبة: 10/459، شعب الإيمان: 5/242، إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري: 1/19.
(2) يزيد بن القعقاع الإمام أبو جعفر المخزومي المدني، أحد القراء العشرة، عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عياش، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة.
روى عنه نافع بن أبي نعيم، وسليمان بن مسلم بن جماز، توفي سنة (130 هـ) ، غاية النهاية: 2/382.
(3) المصنف لابن أبي شيبة: 10/459
(4) السبعة لابن مجاهد: 49، التحديد للداني: 118.