فهرس الكتاب

الصفحة 21586 من 23804

أي: ملاينتهم، وحسن صحبتهم، واحتمالُهم لئلا ينفروا عنك.

و (داريت) الرجل: لاينته، ورفقْتُ به (1) .

ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:

قال ابن حجر: قال ابن بطّال:

المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي: خفض الجناح للنّاس ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الأُلفة.

وظنّ بعضهم أن المداراة هي: المداهنة، فغلِط.

لأنّ المداراة مندوب إليها، والمداهنة محرَّمة.

والفرق أنّ المداهنة من الدِهان، وهو الَّذي يظهر على الشيء، ويستر باطنه.

وفسَّرها العلماء بأنها معاشرة الفاسق، وإظهار الرضى بما هو فيه من غير إنكار عليه.

والمداراة هي: الرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه، حيث لا يُظهِر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول، والفعل ولاسيما إذا احتِيج إلى تألفه، ونحو ذلك (2) .

وقال الجرجاني:

المداهنة هي أن ترى منكرًا وتقدر على دفعه ولم تدفعه حفظًا لجانب مرتكبه، أو جانب غيره، أو لقلّة مبالاة في الدين (3) .

قال ابن حبان تعليقًا على حديث (( مداراة النّاس صدقة ) ) (4) : (المداراة) الَّتِي تكون صدقة للمداري هي تخلُّق الإنسان الأشياء المستحسنة مع من يُدفع إلى عشرته مالم يَشُبْها بمعصية الله.

(1) اللسان، مادة: درأ.

(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري: (10/528) .

(3) التعريفات: (ص235) .

(4) رواه ابن حِبَّان في صحيحه: 2/216، حديث رقم (471) ، والطبراني (في الأوسط) برقم (466) ، وأَبو نُعيم في (الحلية) : 8/246، وابن السني (في عمل اليوم والليلة) برقم (325) . قال الشَّيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على الإحسان في تقريب صحيح ابن حِبَّان: إسناده ضعيف. المسيب بن واضح: صدوق يخطيء كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل، قاله أبو حاتم. وانظر الكامل لابن عدي (6/2383 ـ 2385) ، كشف الخفاء (2/200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت