فهرس الكتاب

الصفحة 21751 من 23804

أما الإسلام فلأنه الرسالة الخاتمة للناس جميعًا فقد جمع بين الحياتين، وطلب العناية بهما معًا - وإن وجه إلى تغليب العمل للباقية منهما، قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَة} (1) .

وقال تعالى: {وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ} (2) .

والإسلام شرع مقابلة السيئة بمثلها ردعًا للظلم، وكسرًا لشوكته، ثم حث على العفو والصفح عن المسيء؛ ذلك أن الناس يختلفون في طباعهم، فمنهم اللين المتسامح، ومنهم الشديد الصعب. فشرع الإسلام لهذا وذاك وقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (3) .

وقال تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} (4) .

أما ما جاء في النصرانية فلا يصلح توجيهًا عامًا لكل الناس ذلك أن مطالبة الإنسان بمحبة عدوه ومباركة لاعنيه أمر قد لا تطيقه بعض النفوس، كما قد لا تحتمل السكوت على الضرب؛ ولذلك جاءت الشريعة الإسلامية بمنهج وسط. العقوبة بالمثل وفتح الباب للعفو والصفح.

على أن معاملة المعتدين والمجرمين بمثل هذا الأسلوب المتساهل، وتركهم دون معاقبة أو تأديب فيه تشجيع لهم على المضي في سلوكهم إلى آخر مدى؛ ولذلك كان التشريع الإسلامي تشريعًا مناسبًا في كل زمان ومكان والحمد لله.

سادسًا: دور اليهود:

(1) سورة الأعراف، الآية 32.

(2) سورة القصص، الآية 77.

(3) سورة الشورى، الآية 40.

(4) سورة النحل 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت