فهرس الكتاب
قال شارح الطحاوية:"وهنا أمر يجب أن يتفطن له، وهو أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون كفرًا ينقل عن الملة، وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة"وذلك بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرا"."
ومن المعلوم أن الحكم بما أنزل الله في الشريعة الإسلامية يعني الحكم بالكتاب والسنة على السواء.
كما يدل على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (1) .
وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله-:
"... أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعًا للهوى، أو لرشوة، أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه، أو لأسباب أخرى، وهو يعلم أنه عاص لله بذلك، وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله فهذا يعتبر من أهل المعاصي والكبائر ويعتبر قد أتى كفرًا أصغر وظلمًا أصغر وفسقًا أصغر، كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم".
3-والعلمانية من الجانب الأخلاقي تعني: الانفلات والفوضى في إشاعة الفاحشة والرذيلة والشذوذ، والاستهانة بالدين والفضيلة، وسنن الهدى، وهذا ضلال مبين وفساد في الأرض، ومن العلمانيين من يرى أن السنن والآداب الشرعية والأخلاق الإسلامية إنما هى تقاليد موروثة. وهذا تصور جاهلي منحرف.
(1) سورة النساء، الآية (59) .