فهرس الكتاب
وإمامته في النحو ظاهرة في أثناء مؤلفاته، ولكنني سأقتصر على ذكر بعض الأمثلة - من بعض مؤلفاته - التي تتعلق بنحو القرآن وبلاغته مما نقله عن الأئمة والشيوخ، أو قاله هو:
(1) قال رحمه الله تعالى:"ذكر لي الفقيه الأستاذ الفاضل أبو عبد الله محمد بن البكا عن بعضهم، وحكاه ابن مالك في شرح التسهيل أنه أعرب"نفسه"من قوله تعالى: {إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} (1) :"نفسه"توكيدًا لـ"من"و"مَنْ"منصوبة على الاستثناء واستحسنه؛ لأن الناس اختلفوا فيه اختلافا كثيرًا."
فقلت له: إن المعنى على الرفع والتفريغ. فقال لي: أتسلم أن في"يرغب"ضميرًا هو فاعله؟. فقلت: نعم، لولا أن المعنى: ما يرغب عن ملة الإسلام إلا من سفه نفسه. فوقف الكلام ها هنا، ثم دلني الأستاذ الكبير أبو سعيد بن لب على ما يؤيد ما ذكرته، وهو قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ} (2) وجهه الزمخشري على التفريغ من جهة المعنى، أي: ما يغفر الذنوب إلا الله ..."."
(2) وقال رحمه الله تعالى:"حكى لنا الأستاذ الشهير أبو سعيد بن لب - أبقاه الله - أن الفارسي قال: وجدت في القرآن من وضع الجملة الاسمية موضع الفعلية قوله تعالى: {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} (3) ، فقوله: {فَهُوَ يَرَى} جملة اسميّة في موضع فعلية."
وقال ابن جني: وجدت أنا موضعا آخر، قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} (4) . وقال أبو الحسن الأبهري: وجدت أنا موضعا آخر: قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} (5) .
(1) سورة البقرة، الآية: 130.
(2) سورة آل عمران، الآية: 135.
(3) سورة النجم، الآية: 35.
(4) سورة الطور، الآية: 41، وسورة القلم، الآية 47.
(5) سورة الأعراف، الآية: 193.