فهرس الكتاب

الصفحة 21922 من 23804

ب_ ثم ترقيته إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به: ضعيف بل فاسد لما يلي:

1-إن أعظم معجزات رسولنا عليه الصلاة والسلام هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، والعلم بأنه معجز لا يتوقف على علم السحر أصلًا.

2-أن من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعلمون المعجز ويفرقون بينه وبين غيره ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه (1) وبذلك يتبين بطلان قوله. والله أعلم.

كما تعقبه الألوسي في تفسيره. (2)

وبذلك يتضح أن القول الأول هو الصحيح للأدلة الدالة من الكتاب والسنة.

وأما القول الثاني: فيمكن إرجاعه إلى القول الأول، كما تعقبه ابن حجر بأنه يشترط سلامة الاعتقاد في الأول وأن لا يكون بنوع فيه كفر في الثاني.

وأما القول الثالث: فلا صحة له كما رد عليه ابن كثير والألوسي.

ثانيًا: حكم العمل بالسحر:

محرم بالكتاب والسنة بلاخلاف بين أهل العلم ولكن ما هي درجة هذا التحريم؟

إن كان فيه اعتقاد أوقول أوفعل يقتضي الكفر مثل: اعتقاد أن الكواكب السبعة أو غيرها مدبرة مع الله.

أو أن الساحر قادر على خلق الأجسام أو اعتقد أن فعله مباح أو تضمن تقربًا إلى الشياطين بشيء من الأوراد الكفرية، أو الذبح لها ونحو ذلك فهو كفر.

أما إذا لم يكن فيه شيء من ذلك وهو ما يسمى بالسحر المجازي مثل: السحر بالأدوية والتدخين، وسقيا شيء يضر، أو بالحركات الخفية ونحو ذلك فليس

بكفر وإنما هو فسق (3) .

(1) تفسير ابن كثير ج1 ص144- 145 0 بتصرف.

(2) روح المعاني ج1 ص339 - 340.

(3) انظر: تفسير ابن كثير ج1 ص 147، وتفسير الرازي ج3ص 214-215 وشرح النووي على صحيح مسلم ج14ص176، والمقنع لابن قدامة ج3ص 523 - 524 والتنقيح المشبع ص 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت