فهرس الكتاب
المثال الثالث: أن يعتقد أنه حق يقدر به على قلب الأعيان فيجب عليه القتل ... ولا يثبت ذلك أيضًا إلا بالإقرار، وإذا تاب قبلت توبته وسقط عنه القتل. وأما الحالة التي يقتل فيها قصاصًا فإذا اعترف أنه قتل بسحره إنسانا ... وأنه مات به وأن سحره يقتل غالبًا فها هنا يقتل قصاصًا ولا يثبت هذه الحالة إلا الإقرار ولا يسقط القصاص بالتوبة. وأما الحالة التي لا يقتل فيها أصلًا ولكن يعزر فهي ما عدا ذلك (1) .
وقال القرطبي:"نقل عن ابن المنذر أنه قال:"إذا أقر الرجل أنه سحر بكلام يكون كفرًا وجب قتله إن لم يتبت وكذلك لو ثبتت عليه بينة، ووصفت البينة كلامًا يكون كفرًا وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله، فإن كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتص منه إن عمد ذلك" (2) ."
أدلتهم: وقد استدل الشافعي ومن وافقه على هذا القول بأدلة منها ما يلي:
1-ما رواه الشافعي في مسنده من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس" (3) .
يقول السبكي: بعد إيراد الحديث -"القتل"في الحالة الأولى بقوله"كفر بعد إيمان، وفي الحالة الثالثة بقوله"أو قتل نفس بغير نفس"وامتنع في الثانية لأنها ليست بإحدى الثلاث، فلا يحل دمه عملًا بصدر الحديث (4) ."
2-ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها باعت مدبرة لها سحرتها (5) .
(1) فتاوى السبكي ج2 ص324.
(2) تفسير القرطبي ج2ص 48.
(3) مسند الشافعي ص 164ورواه الترمذي في الفتن باب ماجاء لايحل دم امرىء إلا بإحدى ثلاث، والنسائي في تحريم الدم باب ما يحل به دم المسلم بنحوه"انظر: جامع الأصول حديث 7731 عن أبي أمامه عن عثمان أنه صلى الله عليه وسلم"قال.
(4) فتاوى السبكي ج2 ص324.
(5) المغني ج8 ص 153، وأضواء البيان ج4ص461.