ويكنى به عن المس بالجنون قال تعالى: {الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (1) .
والمس يقال في كل ما ينال من أذى كقوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} (2) .وكقوله تعالى: {مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ} (3) .
وكقوله تعالى: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} (4) .
ويكنى باللمس عن الجس باليد كقوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} (5) .
ويكنى باللمس عن الطلب كقوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} (6) .
ويطلق اللمس والمس على المباشرة في الفرج ومنه قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (7) .
... أما قوله تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} (8) . وقريء: {أو لمستم النساء} (9) . فاختلف المفسرون والأئمة في معنى ذلك على قولين:
أحدهما: أن ذلك كناية عن الجماع.
الثاني: أن المراد بذلك: كل لمس بيد كان أو بغيرها من أعضاء الإنسان.
قال ابن جرير:"وأولى القولين بالصواب قول من قال عنى الله بقوله: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} الجماع دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ"."
(1) آية: (275) من سورة البقرة.
(2) آية: (80) من سورة البقرة.
(3) آية: (214) من سورة البقرة.
(4) آية: (48) من سورة القمر.
(5) آية: (7) من سورة الأنعام.
(6) آية: (4) من سورة الجن.
(7) آية: (287) من سورة البقرة.
(8) من آية: (43) من سورة النساء، ومن آية: (6) من سورة المائدة.
(9) انظر: معالم التنزيل 1/433، تفسير القرآن العظيم 2/275.