القول الثاني: أنه يجوز لمس المصحف بدون طهارة وهو مروي عن أنس، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وحماد، والحكم وهو قول الظاهرية.
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:
1-قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) .
وجه الدلالة من الآية: أن الخبر في قوله: {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} بمعنى النهي ولا يمكن أن يقال إن المقصود الإخبار فقط لأنه يحدث أن يمسه غير طاهر فقوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . دليل على أن المقصود هو القرآن والمطهر هو الذي أتى بالوضوء والغسل من الجنابة بدليل قوله تعالى: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} (2) ولا يحمل على غير ذلك إلاَّ بدليل صحيح صريح. .
2-حديث عبد الله بن عمررضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يمس القرآن إلا طاهر" (3) .
3-ماجاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن:"ألا يمس القرآن إلا طاهر".
(1) آية: (77-79) من سورة الواقعة.
(2) آية: (6) من سورة المائدة.
(3) أخرجه الدارقطني واللفظ له 1/121 في كتاب الطهارة باب: في نهي المحدث عن مس القرآن، والبيهقي 1/88 في كتاب الطهارة في باب: نهي المحدث عن مس المصحف، والطبراني في المعجم الصغير 2/408 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/276: (( رجاله موثقون ) )وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 1/140: إسناده لا بأس به.