ثانيًا: أن العرب تتوسع في المتصرف من ظروف الزمان والمكان، فتلحق الفعل ضميرًا يعود على أحدهما، كقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ َ} ، وكذلك يقال: يوم الجمعة سرته، ومكانكم قمته، وكلّ هذا على إجراء الظرف مجرى المفعول به مجازًا، ولا يقال: إن الضمير هنا ضمير مفعول به، ولكن يصح أن يقال: إن هذه الضمائر ليست ضمائر مصدر.
وأجيب عن هذا الاعتراض: بأن التوسع في الظروف مجاز على خلاف الأصل، والأصل ألاّ يصل الفعل إلى ضمير الظرف إلا بواسطة حرف الجر، والضوابط تكون بحسب الأصل، لا بحسب التوسع المجازي.
ثالثًا: أن الأفعال المتعدية في العربية ثلاثة أقسام: قسم يتعدى بنفسه، وقسم يتعدى بواسطة حرف الجرّ وهوما يطلب المجرور على جهة اللزوم كممرت به ورغبت فيه وعجبت منه، وقسم يتعدى مرة بنفسه ومرة بحرف الجرّ كما سبق في شكرته، وشكرت له.
والضابط الذي ذكره ابن مالك قد أخرج من أقسام المتعدى القسم الثاني، وهو ما يطلب المجرور على جهة اللزوم، وساوى بينه وبين ما لايطلب المجرور على جهة اللزوم، كقام وقعد، فطلب هذه للمجرور- إن وُجد - لا يسمّى تعديًا وإنما يسمّى تعلُّقًا.
وأجيب بأن من سمّى المجرور متعدَّى إليه فهذا اصطلاح خاص به ولا مشاحة في الاصطلاح.
رابعًا: أن هذا الضابط دوريٌّ، إذ تتوقف فيه معرفة اسم المفعول التام على معرفة الفعل المتعدّي، وبالعكس، وكذلك تتوقف معرفة المتعدي على صحة اتصال ضمير المفعول به بالفعل، ويتوقف تمييز ضمير المفعول به عن غيره من الضمائر، على معرفة كون الفعل متعديًا، فجاء الدور0
وأجيب عن هذا الاعتراض بأن المقصود التمييز وليس الحدُّ.
خامسًا: أن العرب تنصب الاسم على نزع الخافض، كـ (تمرون الديار) والمنزوع الخافض مفعول به، والفعل في مثل هذا لايصح أن يتصل به ضمير المفعول به.
وأجيب بأن منزوع الخافض بابه ضرورة الشعر، أو الشذوذ، ولاتحمل القواعد على الضرائر والشذوذ.