فهرس الكتاب

الصفحة 22259 من 23804

وأما إدراك المعلومة على غير وجهها الصحيح، فهو شر من الجهل البسيط، لأن صاحبه لديه جهل مركب، وهو:"اعتقاد جازم غير مطابق للواقع". فصاحب هذا النوع ينتفي منه الإبداع، لأنه أدرك المعلومة على غير حقيقتها، فكيف يولد منها حقيقة علمية؟ ولذلك فإن"التعلم من أهم وسائل نمو الخصائص العقلية، وبلوغ النضج العقلي، وصقل وتزكية القدرات، والملكات والمواهب والميول والهوايات، وبدونه يظل عقل الإنسان قاصرًا، معطلًا، غير قادر على العطاء والإنتاج"والناس متباينون في نفس عقلهم الأشياء من بين كامل وناقص، وفيما يعقلونه من بين قليل وكثير، وجليل ودقيق، وغير ذلك.

2 -الاعتماد على الآخرين:

ويكون هذا الاعتماد في الإنتاج، وإيجاد الحلول، وفي التنظيم، والتخطيط وإعداد البرامج، سواء كان في مجال التربية والتعليم أو في مجال الإدارة، أو في البحث العلمي، أو في الصناعة، أو التجارة، أو في أي مجال آخر من المجالات.

والمنهج الإسلامي يربي في أتباعه أن يوطنوا لأنفسهم، قال صلى الله عليه وسلم:"لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤا فلا تظلموا" (1) .

وهذا يتطلب من المرء المسلم أن يكون ذا بصيرة، غير مقلد للناس في الجهل والسلوك الذي لا يحقق نفعا. وليس معنى هذا أن ينأى الفرد بنفسه عن الآخرين، ولكن لا يكن فردًا اتكاليًا على غيره، ينتظر منهم أن يقدموا له الحلول والإنتاج، بل أن يكون عضوًا فاعلًا إيجابيًا، يجتهد ويعمل، ويفكر ويسترشد بمن هم أكثر منه علمًا وتجربة.

3 -الاكتفاء بالمتاح مع إمكانية إيجاد الأفضل:

(1) الترمذي 4/4/320 برقم 2007، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقال الألباني: ضعيف، ضعيف الجامع الصغير وزياداته، ص 905.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت