فهرس الكتاب
والنصوص الشرعية التي تأمر باتباع البراهين والأدلة كثيرة جدًا، منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} (1) . وقال تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} (2) . وقال تعالى: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (3) .
وقد جاء لنبي الله سليمان عليه السلام الهدهد يخبره بأخبار بلقيس، ملكة سبأ، ولكن نبي الله سليمان عليه السلام لم يقتنع حتى يتأكد من ذلك ببرهان مبين، فقال: كما جاء في القرآن الكريم: {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} (4) .
فالتأكد والاعتماد على الدليل والبرهان الصادق من منهج التربية الإسلامية، ولذلك ظهر المنهج الاستدلالي عند المسلمين، الذي يسار فيه من مبدأ إلى قضايا تنتج عنه بالضرورة دون الصيرورة إلى تجربة.
ولذلك اعتمد المسلمون منهج القياس، بمد سلطان النص بعد إدراك علة الحكم المستفادة منه، ليشمل بحكمه كل ما توفرت فيه علة النص الأصلي، وظروف تطبيقه كما ظهر عندهم المنهج التجريبي، ومنهج علم الرجال، للتثبت من نقولاتهم ورواياتهم، مما جعل المسلمين منفردين بدراسة الرجال، فأبدعوا ابتكارًا وتطبيقًا وتقعيدًا بشروط وضعوها للرواة، فظهر عندهم علم مصطلح الحديث،"وهو علم وضع لحفظ الحديث النبوي من الخلط والدس والافتراء عليه، وهو منقسم إلى رواية ودراية، وكل منهما ينقسم إلى عشرات الأقسام".
6 -الاستنارة بالشرع والسير في هديه:
(1) سورة النساء: آية رقم 174.
(2) سورة المؤمنون: آية رقم 117.
(3) سورة البقرة: آية رقم 111.
(4) سورة النمل: آية رقم 27.