والثاني: لا، لأنه لم يصر آمنًا منهم بالتخلية، فإذا لم يأمن هو منهم لم يكونوا آمنين منه بخلاف التاجر.
وكذلك لو دخل مسلم دار الحرب مستأمنًا فأمن واحدًا منهم لا يصح أمانه في حق كافة المسلمين ويكون أمانًا بينه وبينهم حتى لا يجوز أن يغتالهم لأنه في أمان منهم.
ولو أسر الإمام قومًا فأمن واحد من المسلمين أسيرا منهم لا يصح أمانه لأنه يبطل ما ثبت للإمام منهم من الخيار بين المن والاسترقاق والفداء فإن قال كنت أمّنته قبل الأسر لا يقبل قوله لأنه لا يملك الأمان في هذه الحالة فلا يقبل إقراره.
ويصح الأمان بالقول وهو أن يقول أمّنتك أو أجرتك أو أنت آمن، أو مجار، أو لا بأس أو لا خوف عليك، أو لا تخف.
قال أنس لعمر رضي الله عنهما في قصة هرمزان:"ليس لك إلى قتله سبيل"قلت له:"تكلم لا بأس، فأمسك عمر".
وقال ابن مسعود:"إن الله تعالى يعلم كل لسان فمن أتى منكم أعجميًا فقال: مترس فقد أمنه".
ويجوز بالإشارة، قال عمر رضي الله عنه:"والذي نفسي بيده لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى مشرك ثم نزل إليه على ذلك ثم قتله لقتلته".
ويجوز الأمان بالكتابة والرسالة سواء كان الرسول مسلمًا أو كافرًا، حرًا أو عبدًا.
روي عن فضيل بن زيد الرقاشي قال:"جهز عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشًا كنت منهم فحضرنا قرية من قرى رامهرمز فكتب عبد منا أمانًا في صحيفة وشدّها مع سهم ورمى به إلى اليهودية فخرجوا بأمانه إلى عمر فقال العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم".
ولو دخل رجل مشرك إلينا بأمان صبي أو مجنون. فإن عرف بأن أمانه لا يصح حل قتله واسترقاقه. وإن قال ظننته عاقلًا بالغًا، أو علمته صبيًا، وظننت أن أمان الصبي جائز يقبل قوله، ولا يحل قتله ولا استرقاقه ويبلغ المأمن. وكذلك لو أشار إليه مسلم بالنزول، فقال المسلم لم أرد به لأمان قبل قوله إذا قال الكافر ظننت أنه أمان يقبل منه ويبلغ المأمن.