فهرس الكتاب

الصفحة 22390 من 23804

والحكمة من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبًا للبنات -الله أعلم بها- ويرجعها البعض لأسباب منها: أن البنت في عُرف العرب قبل الإسلام عار يستحق الدفن حيًا قال الله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [17] .

جاء في تفسير هذه الآية: بأن الكظيم هو الكئيب من الهم، ويمسكه على هون: أي يبقى البنت مهانة لا يورثها ولا يعتني بها ويفضل أولاده الذكور عليها [18] .

فشاء الله أن يكون النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- أبًا لبنات ليكون القدوة للمؤمنين فيما ينبغي للبنت من حقوق ومكانة لائقة أقرها لها الدين الإسلامي الحنيف.

فأبوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لبناته حدثًا جديدًا في حياة المرأة، وفي هذا قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:"والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم" [19] .

ومنها أيضًا -والله أعلم- (حتى يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- بعيدًا عن تهمة الاستنصار بالولد، والاعتماد عليه) [20] كما هي عادة العرب في ذلك الوقت. بل أن ما جاء به من دين نُشر في الأرض لأنه هو الحق ولا حق سواه، والحق دائمًا أظهر وأقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت