فهرس الكتاب
وإن (1) كانا مملوكين ففيه وجهان (2) :
أحدهما: له أن يجاهد دون إذنهما لأنه لا حكم لهما في أنفسهما فلا يعتبر إذنهما لغيرهما.
والثاني: هو الأصح عندي لا يجاهد إلا بإذنهما لأن المملوك كالحر في البر والشفقة.
وإن كان الجهاد فرضًا متعينًا بأن أحاط العدو بهم أو هجموا على بلد فعليه أن يجاهد بغير إذن الأبوين وصاحب الدين لأن ترك الجهاد ههنا يؤدي إلى الهلاك (3) .
فحيث قلنا لا يخرج إلا بإذن أهل الدين والأبوين فخرج بغير إذنهم عليه أن يرجع قبل حضور الوقعة والتقاء الزحفين (4) إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع فلا يرجع (5) .
وإن كان بعد حضور الوقعة هل له أن يرجع فيه وجهان (6) :
أحدهما: عليه أن يرجع لأن ابتداء خروجه كان معصية.
والثاني: لا يجوز أن يرجع لأنه افترض عليه الجهاد بحضور الوقعة وإن خرج بإذن الأبوين وبإذن الغريم ثم رجعا، أو كان الأبوان كافرين فخرج بغير إذنهما ثم أسلما ولم يأذنا.
(1) في د: (فإن) .
(2) وقال بالوجه الثاني الشيخ أبو إسحاق وصححه النووي وابن الرفعة، وقطع الماوردي بالأول. انظر: كتاب السير من الحاوي 681، البيان 8/ل4ب حلية العلماء 7/646، المهذب 2/230،روضة الطالبين10/212،كفاية النبيه الورقة 5 من كتاب السير.
(3) انظر: بحر المذهب الورقة 175 من كتاب السير.
(4) الزحف: الجيش، يزحفان إلى العدو أي يمشون.
انظر: النظم المستعذب 2/230.
(5) انظر: بحر المذهب الورقة 176 من كتاب السير، روضة الطالبين 10/212.
(6) انظر: روضة الطالبين 10/212.