فهرس الكتاب

الصفحة 23157 من 23804

ولكن صاحب القلب لا ينتفع بقلبه إلا بأمرين:

أحدهما: أن يحضره ويشهده لما يلقى إليه فإن كان غائباً عنه مسافراً في الأماني والشهوات والخيالات لا ينتفع به فإذا أحضره وأشهده لم ينتفع إلا بأن يلقي سمعه ويصغى بكليته إلى ما يوعظ به ويرشد إليه.

وههنا ثلاثة أمور: أحدها سلامة القلب وصحته وقبوله.

الثاني: إحضاره وجمعه ومنعه من الشرود والتفرق، الثالث: إلقاء السمع وإصغاؤه والإقبال على الذكر. فذكر - الله تعالى - الأمور الثلاثة في هذه الآية" (1) ."

والمرتبة الرابعة: هي الحفظ، قال الخليل بن أحمد:"ما سمعت شيئاً إلا كتبتهُ، ولا كتبته إلا حفظته، ولا حفظته إلا نفعني" (2) .

وعن الشعبي أنه قال:"كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به" (3) .

وأما المرتبة الخامسة: فهي العمل به، قال بعض السلف:"كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به". وقال بعض السلف أيضاً:"العلم يهتف بالعمل فإن أجابه حل وإلا ارتحل" (4) . فالعمل به من أعظم أسباب حفظه، وثباته، وترك العمل به إضاعة له فما استدر العلم ولا استجلب بمثل العمل. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ} [الحديد 28] " (5) ."

وأما المرتبة السادسة: وهي نشره وتعليمه.

وقد قيل:"ما صينَ العلم بمثل العمل به وبذله لأهله" (6) .

وقال ابن القاسم:"كنا إذا ودَّعنا مالكاً يقول لنا: اتقوا الله وانشروا هذا العلم وعلموه ولا تكتموه" (7) .

(1) مفتاح دار السعادة (1/169-170) .

(2) جامع بيان العلم وفضله 1/335 رقم447.

(3) نفس المصدر 1/709 رقم1284.

(4) جامع بيان العلم وفضله 1/707 رقم1274.

(5) مفتاح دار السعادة (1/172) .

(6) جامع بيان العلم وفضله 1/496 رقم789.

(7) نفس المصدر 1/492 رقم781.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت