فهرس الكتاب
أي لاَ تَتَعَدَّوْا ما حد الله لكم، وأهل الكتاب هنا: اليهود والنصارى، فنهاهم عن الغلو في الدين، وهذه الأمة كذلك، كما قال تعالى مخاطباً رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (1) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" (2) .
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ المساجد على القبور، لأن عبادة الله عند قبور الصالحين وسيلة إلى عبادتهم، ولهذا لما ذكرت أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة في الحبشة فيها تصاوير قال:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصّور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" (3) .
كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم عن الإطراء فقال:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله" (4) .
(1) سورة هود، الآية (112) .
(2) أخرجه النسائي، 5/286، كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى، وابن ما جه، 2/1008، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، والحاكم 1/466، والبيهقي 5/127، وأحمد 1/215،347، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الشيخ ناصر الدين الألباني، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة، 3/278، رقم 1283.
(3) صحيح البخاري مع الفتح، 1/523، كتاب الصلاة، باب هل نبش قبور مشركي الجاهلية..، ومسلم 1/375، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المساجد على القبور.
(4) صحيح البخاري مع الفتح، 6/478، كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ} . رقم الحدث 3445، عن عمر رضي الله عنه.