فهرس الكتاب
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الابتداع في الدين، وحذر منه، وبيّن لأمته، أنّ كل بدعة في دين الله فهي محرمة وضلالة، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:"وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فأوصنا، قال:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضَّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحْدَثَاثِ الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (1) ."
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (2) .
وفي رواية:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" (3) .
ولا شك أن الايتداع في الدين كان - ولا يزال - من أعظم الأسباب التي حادت بالأمة الإسلامية عن المنهج الصحيح، وكان من أهم العوامل التي قضت على وحدة المسلمين، وشتتت شملهم، حتى تفرق الناس شيعاً وأحزاباً.
(1) سن أبي داود، 5/13، كتاب السنة، باب في لزوم السنة، رقم 4607، والترمذي، 5/44، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، رقم 2676، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه، 1/16، المقدمة باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، رقم 4342، وأحمد في المسند، 4/126-127، وابن حبان في صحيحه 1/4، وقد صححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل، 8/107، وصحيح سنن الترمذي، 2/341، وصحيح سنن ابن ماجه 1/138، وفي ظلال الجنة 1/17-20.
(2) صحيح البخاري مع الفتح، 5/301، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم 2697، وصحيح مسلم، 3/1343، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، رقم 1718.
(3) صحيح مسلم، 3/1343-1344، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، رقم 1718.