فهرس الكتاب
وقال ابن أبي العز الحنفي في تعليقه على الحديث السابق:"فبين أن عامة المختلفين هالكون إلا أهل السنة والجماعة" (1) .
وزادت الفرقة بالمسلمين - مع مرور الزمن - وكثر الاختلاف، واتسع الشقاق، وماجت الفتن بأصحاب الأهواء موج البحر، وصارت قلوبهم متنافرة، مظلمة سوداء مرباده لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً إلا ما أُشربت من الأهواء (2) .
وصار الاختلاف في أصل الدين، في إفراد الله في العبادة، وفي العبادة ذاتها، كما اختلف الذين من قبل اتباعاً للسنن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"لتتبعنَّ سَنَنَ من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لسلكتموه"قالوا: يارسول الله من اليهود والنصارى؟ قال:"فمن إذن" (3) .
ولكن بفضل الله ورحمته لا تزال طائفة أهل السنة والجماعة:"الفرقةُ الناجيةُ"باقيةً إلى قيام الساعة كما روى البخاري من حديث معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لايزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك" (4) .
(1) شرح الطحاوية، 432
(2) انظر حديث حذيفة في صحيح مسلم 1/128، كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً …، رقم 144.
(3) صحيح البخاري مع الفتح، 6/495، كتاب أحاديث الأنبياء باب ما ذكره عن بني إسرائيل، رقم 3456، وصحيح مسلم، 3/1291، كتاب القسامة، باب القسامة، رقم 1669، وأحمد في المسند، 3/84،89،94، وابن أبي عاصم في السنة، 1/36-37، عن أبي سعيد رضي الله عنه.
(4) صحيح البخاري مع الفتح، كتاب المناقب، 6/632، رقم 3641، والفظ له، وصحيح مسلم، 3/1524، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم 0"لا تزال طائفة من أمتي على الحق …"، رقم 1037.