فهرس الكتاب
وفي حديث أنس - رضي الله عنه - عند ابن ماجه (1) أنه صلى الله عليه وسلم قال:"ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذه". يعني الذي أداه وفعله من الحمد، أفضل مما أخذ من النعمة، وحسنه البوصيري (2) ، وقال النووي: إسناده جيد (3) . وفي الفتوحات الربانية على الأذكار النووية (4) : وفي الحرز، رواه أبو داود والنسائي عن عبد الله بن غنام، وابن حبان والنسائي عن ابن عباس، وقال الحافظ بعد تخريجه:"... حديث حسن".
المطلب السّادس: التّوبة والاستغفار
التوبة: هي الرجوع إلى الله تعالى بالتزام فعل ما يجب، وترك ما يكره، أي هي: الرجوع لما يكرهه الله ظاهرًا وباطنا، إلى ما يحبه ظاهرًا وباطنا.
والاستغفار: هو محو الذنب، وإزالة أثره ووقاية شره، وستره. والاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمنه، وكل منهما يدخل في مسمَّى الآخر، عند الإطلاق والإفراد، وأما عند الاقتران أي اقتران أحدهما بالآخر كقوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} (5) ، فيكون الاستغفار هنا طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله (6) .
(1) ... السنن، كتاب الأدب، باب فضل الحامدين (2/1250) .
(2) ... مصباح الزجاجة (3/192) .
(3) الأذكار (ص 74) .
(4) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية (3/107) .
(5) ... سورة هود: من الآية رقم (3) .
(6) ... انظر: مدارج السالكين (1/332-335) بتصرف.