فهرس الكتاب
3-ولأنه إذا اجتمع في النفس موجب ومسقط يغلب حكم المسقط على حكم الموجب، كالحر إذا قتل من نصفه مملوك ونصفه حر. (1)
4-ولأن سقوط القود في الخطأ يجري في حق القاتل مجرى عفو بعض الأولياء. (2)
... والقاعدة عندهم:"لا يقتص من شريك مخطئ أو شبه عمد، ويقتص من شريك من امتنع قوده لمعنى فيه إذا تعمدا جميعا". (3)
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
1-أن كل من وجب عليه القود إذا انفرد وجب عليه القود إذا شارك فيه من لا يجب عليه القود كشريك الأب (4) .
2-ولأنه لو جاز أن يتعدى حكم الخاطئ إلى العامد في سقوط القود لجاز أن يتعدى حكم العامد إلى الخاطئ في وجوب القود. (5)
3-ولأنه لما لم يتغير حكم الدية بمشاركة الخاطئ، لم يتغير بها حكم القود. (6)
الراجح:
... هو القول الثاني: وهو وجوب القصاص؛ لأن شريك الخاطئ شارك في القتل عمدا وعدوانا فوجب عليه القصاص كشريك العامد، ولأن مؤاخذته بفعله، وفعله عمد وعدوان، لا عذر له فيه. (7)
المبحث الخامس:
الاشتراك المتعمّد في الجناية على الواحد بالجرح أو القطع
... اتفق الفقهاء على جريان القصاص فيما دون النفس ما أمكن ذلك (8) لما يلي:
قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} (9) .
(1) انظر: الحاوي 12/129، مغني المحتاج 4/20.
(2) انظر: الحاوي 12/129.
(3) انظر: مغني المحتاج 4/20.
(4) انظر: الحاوي 12/128.
(5) انظر: المصدر السابق.
(6) انظر: الحاوي 12 /128.
(7) انظر: المغني 11/503، الشرح الكبير 25/72.
(8) انظر: البحر الرائق 8/345، قوانين الأحكام الشرعية ص/230، المهذب 2/178، المغني 11/531.
(9) آية 45 من سورة المائدة.