فهرس الكتاب

الصفحة 23351 من 23804

القول الثاني: أنه لا يقتص من أحدهم، وإنما عليهم دية الجناية بالسوية.

... وبه قال الحسن البصري والزهري والثوري (1) . وهو قول الحنفية (2) ، وأحمد في رواية (3) .

الأدلة:

... استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

أ- ما جاء عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق، فقطعه عليّ، ثم جاءا بآخر، وقالا: أخطأنا فأبطل شهادتهما وأخذ بدية الأول، وقال:"لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما".

فقد أخبر أمير المؤمنين عليّ -رضي الله عنه- أن القصاص على كل منهما قطع يده لو تعمدا، فهذا يدل على جواز قطع اليدين باليد الواحدة (4) .

ب- ومن جهة المعنى:

1-أنه أحد نوعي القصاص فجاز أن يجب على الجماعة بالجناية ما يجب على الواحد كالقصاص على الأنفس (5) .

2-أن كل جناية لو انفرد بها الواحد أقيد، فوجب أن يقاد فيها الجماعة إذا اشتركوا فيها كالجناية على النفوس (6) 3 - أنه قصاص يستحق في النفس فوجب أن يستحق في الطرف قياسا على ما لو كان الجاني شخصا واحدا (7)

4-أن حرمة النفس أشد من حرمة الطرف، فلما أقيدت النفوس بنفس فأولى أن تقاد الأطراف بطرف (8) .

وقد أجيب عن قياس ما دون النفس على النفس من عدة أوجه، منها:

(1) انظر: البناية 12/160، الحاوي 12/32، المغني 11/494.

(2) انظر: البناية 12/160، البحر الرائق 8/355، حاشية ابن عابدين 6/557.

(3) انظر: المغني 11/494، شرح الزركشي 6/78.

(4) انظر: الحاوي 12/32، المغني 11/495.

(5) انظر: المهذب 2/178، المغني 11/495، شرح الزركشي 6/77.

(6) انظر: الحاوي 12/32.

(7) انظر: المصدر السابق.

(8) انظر: الحاوي 12/32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت