فهرس الكتاب
القول الثاني: أنه لا يقتص من أحدهم، وإنما عليهم دية الجناية بالسوية.
... وبه قال الحسن البصري والزهري والثوري (1) . وهو قول الحنفية (2) ، وأحمد في رواية (3) .
الأدلة:
... استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
أ- ما جاء عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق، فقطعه عليّ، ثم جاءا بآخر، وقالا: أخطأنا فأبطل شهادتهما وأخذ بدية الأول، وقال:"لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما".
فقد أخبر أمير المؤمنين عليّ -رضي الله عنه- أن القصاص على كل منهما قطع يده لو تعمدا، فهذا يدل على جواز قطع اليدين باليد الواحدة (4) .
ب- ومن جهة المعنى:
1-أنه أحد نوعي القصاص فجاز أن يجب على الجماعة بالجناية ما يجب على الواحد كالقصاص على الأنفس (5) .
2-أن كل جناية لو انفرد بها الواحد أقيد، فوجب أن يقاد فيها الجماعة إذا اشتركوا فيها كالجناية على النفوس (6) 3 - أنه قصاص يستحق في النفس فوجب أن يستحق في الطرف قياسا على ما لو كان الجاني شخصا واحدا (7)
4-أن حرمة النفس أشد من حرمة الطرف، فلما أقيدت النفوس بنفس فأولى أن تقاد الأطراف بطرف (8) .
وقد أجيب عن قياس ما دون النفس على النفس من عدة أوجه، منها:
(1) انظر: البناية 12/160، الحاوي 12/32، المغني 11/494.
(2) انظر: البناية 12/160، البحر الرائق 8/355، حاشية ابن عابدين 6/557.
(3) انظر: المغني 11/494، شرح الزركشي 6/78.
(4) انظر: الحاوي 12/32، المغني 11/495.
(5) انظر: المهذب 2/178، المغني 11/495، شرح الزركشي 6/77.
(6) انظر: الحاوي 12/32.
(7) انظر: المصدر السابق.
(8) انظر: الحاوي 12/32.