فهرس الكتاب

الصفحة 23448 من 23804

[قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} (1) ] ... لمَّا قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} قال بعده: {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} فإنه قد يخطر ببال أحد خاطر شيطاني: هب أن إلهنا واحد، فلغيرنا إله غيره، فقال تعالى: {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} (2) وقد اعترض صاحب المنتخب (3) على النحويين في تقدير الخبر في {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} فقالوا: تقديره لا إله في الوجود إلا الله. فقال: يكون ذلك نفياً لوجود الإله، ومعلوم أن نفي الماهية أقوى في التوحيد الصِّرف من نفي الوجود، فكان إجراء الكلام على ظاهره، والإعراض عن هذا الإضمار أولى (4) .

وأجاب أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي (5) في (( ري الظمآن ) )فقال:

هذا كلام من لا يعرف لسان العرب، فإن (( إله ) )في موضع المبتدأ على قول سيبويه، وعند غيره اسم (( لا ) )وعلى التقديرين، فلابد من خبر للمبتدأ، وإلا فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد.

(1) سورة البقرة، الآية: 163.

(2) ذكر أبو حيان هذا منسوباً إلى صاحب المنتخب. انظر البحر (1/637) .

(3) لعله: الحسن بن صافي بن عبد الله الملقب بملك النحاة (ت: 568 هـ) ذكر القفطي في مؤلفاته (( المنتخب ) ). انظر معجم الأدباء (2/866) ، وإنباه الراوة (1/340) ، وبغية الوعاة (1/504) .

(4) نحو هذا الاعتراض في التفسير الكبير (4/157) من غير نسبة. وهو بتمامه في البحر (1/637) منسوباً لصاحب المنتخب.

(5) محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل المرسي، العلامة شرف الدين، النحوي الأديب، الزاهد المفسِّر، المحدث الفقيه الأصولي، (ت: 655 هـ) . انظر بغية الوعاة (1/144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت