فهرس الكتاب

الصفحة 23459 من 23804

فهذا النفي لثبوت كمال ضده، وكذلك كل نفي يأتي في صفات الله تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده (1) ، كقوله تعالى: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} (2) لكمال عدله، {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ} (3) لكمال علمه، وقوله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} (4) لكمال قدرته. {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} لكمال حياته وقيُّوميته. {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} (5) لكمال جلاله وعظمته وكبريائه، وإلاَّ فالنفي الصِّرف لا مدح فيه، ألا يُرى أن قول الشاعر (6) :

قُبَيِّلةٌ لا يَغْدِرُونَ بذمةٍ

ولا يَظْلِمُونَ النَّاس حَبَّةّ خَرْدَلِ

لمَّا اقترن بنفي الغدر والظلم عنهم ما ذكره قبل هذا البيت وبعده، وتصغيرهم بقوله (( قُبيِّلة ) )عُلم أن المراد عجزهم وضعفهم، لا كمال قدرتهم. وقول الآخر (7) :

لَكِنَّ قّوْمِي وإنْ كَانُوا ذَوِي عَدَدٍ لَيْسُوا مِنَ الشَّرِّ في شَيءٍ وإنْ هَانَا

لما اقترن بنفي الشر عنهم ما يدل على ذمهم، عُلم أن المرادعجزهم وضعفهم أيضاً (8) .

(1) انظر في هذه المسألة: الرسالة التدمرية، ص (40) وما بعدها، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (17/109) وما بعدها، وأيضاً (3/36) من مجموع الفتاوى.

(2) سورة الكهف، الآية: 49.

(3) سورة سبأ، الآية: 3.

(4) سورة ق، الآية: 38.

(5) سورة الأنعام، الآية: 103.

(6) هو النجاشي: قيس بن عمرو بن مالك، أصله من نجران، رُوي أنه كان ضعيفاً في دينه (ت: نحو40هـ) . انظر خزانة الأدب (4/76) ، والأعلام (5/207) . والبيت من قصيدة هجا بها قيسٌ ابن أُبي بن مقبل من بني العجلان. انظر خزانة الأدب (1/231، 232) .

(7) قال في خزانة الأدب (7/441) : إن البيت لقُرَيْط بن أُنيف العنبري. والبيت أيضاً في مغني اللبيب (1/257) .

(8) شرح العقيدة الطحاوية، ص (68، 69) ، وانظر أيضاً، ص (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت